مشكلات فقرات الرقبة والظهر من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى الألم المزمن وصعوبة الحركة، وقد تؤثر على قدرة الشخص على العمل والنوم وممارسة حياته اليومية. قد يبدأ الألم بسيطًا في الرقبة أو أسفل الظهر، ثم يمتد إلى الذراعين أو الساقين إذا كان هناك ضغط على الأعصاب. لذلك يحتاج علاج فقرات الرقبة والظهر إلى تشخيص دقيق لمعرفة السبب ووضع خطة مناسبة.
تختلف مشكلات الفقرات بين الانزلاق الغضروفي، خشونة الفقرات، ضيق القناة العصبية، اعوجاج العمود الفقري، كسر الفقرات، أو عدم ثبات الفقرات. ولا يمكن تحديد العلاج المناسب إلا بعد فحص طبي وأشعة مناسبة، مثل الرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية أو الأشعة العادية.
أسباب آلام الرقبة والظهر
من أشهر الأسباب الجلوس الخاطئ لفترات طويلة، استخدام الهاتف أو الكمبيوتر بوضعية غير صحيحة، ضعف العضلات، زيادة الوزن، حمل الأوزان بطريقة خاطئة، أو التعرض لإصابات. كما أن التقدم في العمر قد يؤدي إلى خشونة في الفقرات أو ضعف في الغضاريف.
في الرقبة، قد يسبب غضروف الرقبة ألمًا يمتد إلى الكتف والذراع، مع تنميل أو ضعف في اليد. أما في أسفل الظهر، فقد يضغط الغضروف على عصب الساق ويسبب ألمًا ممتدًا يعرف بعرق النسا.
عملية غضروف الرقبة
تُعد عملية غضروف الرقبة من الخيارات العلاجية لبعض الحالات التي تعاني من ضغط شديد على الأعصاب أو الحبل الشوكي بسبب انزلاق غضروفي في الفقرات العنقية. لا يتم اللجوء إلى العملية في كل الحالات، بل عندما تفشل العلاجات التحفظية أو تظهر أعراض عصبية واضحة مثل ضعف الذراع، تنميل شديد، أو ضغط على الحبل الشوكي.
تهدف العملية إلى إزالة الجزء الضاغط على العصب أو الحبل الشوكي، وقد يحتاج الطبيب إلى تثبيت الفقرات أو تركيب بديل للغضروف حسب الحالة. اختيار نوع العملية يعتمد على مكان الغضروف، درجة الضغط، عمر المريض، وحالة الفقرات.
بعد العملية، يحتاج المريض إلى فترة تعافٍ وتعليمات خاصة بالحركة، وقد يوصي الطبيب بالعلاج الطبيعي تدريجيًا لتحسين الحركة وتقوية العضلات.
عملية تثبيت الفقرات
تُستخدم عملية تثبيت الفقرات في بعض الحالات التي تعاني من عدم ثبات في الفقرات، أو كسور، أو انزلاق فقاري، أو بعد إزالة غضروف أو جزء ضاغط يحتاج إلى دعم إضافي. الهدف من العملية هو تثبيت فقرتين أو أكثر معًا لمنع الحركة غير الطبيعية التي تسبب الألم أو الضغط على الأعصاب.
قد تتم عملية تثبيت الفقرات باستخدام شرائح ومسامير طبية، وقد تختلف التقنية حسب مكان الفقرات المصابة، سواء في الرقبة أو الظهر. هذه العملية تحتاج إلى خبرة كبيرة وتخطيط دقيق، لأن العمود الفقري يحتوي على أعصاب حساسة جدًا.
ليست كل حالات آلام الظهر تحتاج إلى تثبيت، لذلك يجب أن يكون القرار مبنيًا على الفحص والأشعة والأعراض، وليس على الألم فقط.
العلاج بدون جراحة
في كثير من الحالات، يمكن علاج فقرات الرقبة والظهر بدون جراحة، خاصة إذا كانت الأعراض بسيطة أو متوسطة. يشمل العلاج التحفظي الأدوية، العلاج الطبيعي، تقليل الوزن، تعديل طريقة الجلوس، تمارين تقوية العضلات، وتجنب الحركات التي تزيد الألم.
العلاج الطبيعي مهم جدًا لتحسين مرونة العضلات وتقليل الضغط على الفقرات. لكن يجب أن يكون تحت إشراف متخصص، لأن التمارين الخاطئة قد تزيد الألم بدلًا من تحسينه.
متى تصبح الجراحة ضرورية؟
تكون الجراحة ضرورية في حالات محددة، مثل وجود ضغط شديد على الأعصاب، ضعف في الذراع أو الساق، ألم مستمر لا يستجيب للعلاج، ضيق شديد في القناة العصبية، أو عدم ثبات في الفقرات. كما قد تكون ضرورية في بعض حالات الكسور أو التشوهات.
القرار الجراحي يجب أن يكون بعد شرح كامل للمريض عن طبيعة العملية، فوائدها، مخاطرها، وفترة التعافي المتوقعة.
نصائح للحفاظ على فقرات الرقبة والظهر
للحفاظ على صحة الفقرات، يجب الجلوس بوضعية صحيحة، رفع شاشة الكمبيوتر لمستوى العين، تجنب انحناء الرقبة لفترات طويلة أثناء استخدام الهاتف، ممارسة الرياضة المناسبة، وتقوية عضلات الظهر والبطن. كما يجب تجنب حمل الأشياء الثقيلة بطريقة خاطئة.
النوم على وسادة مناسبة للرقبة واستخدام مرتبة مريحة يساعدان أيضًا في تقليل الألم والوقاية من تكرار المشكلة.
علاج فقرات الرقبة والظهر يعتمد على السبب ودرجة الحالة. بعض الحالات تتحسن بالعلاج التحفظي، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تدخل جراحي مثل عملية غضروف الرقبة أو عملية تثبيت الفقرات. التشخيص المبكر واختيار الطبيب المتخصص يساعدان على الوصول لأفضل نتيجة وتقليل المضاعفات